ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
24
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الثالثة على جملتين سابقتين عطفها على الأخرى ، لكن لا فساد فيه . ولا يتفاوت المعنى فلا يبالي بهذا الإيهام . وأيضا لو كان مطلق إيهام غير المقصود مردودا لما صح الفصل لدفع إيهام غير المقصود ، مع أنه مع الفصل يحتمل الاستيناف ، وفيه إيهام الاستيناف الغير مقصود ، والمراد بالإيهام إما الدلالة الضعيفة فحينئذ يتبادر العطف على الغير أو الشك فيه ، ويكون معلوما بطريق الأولى . وإما التغيير بالإيهام لكون المدلول ضعيفا فاسدا ، وحينئذ يشمل الكل . قال الشارح المحقق : وشبه هذا بكمال الانقطاع بأنه يشتمل على مانع العطف كما أن المختلفتين إنشاء وخبرا والمتفقتين اللتين لا جامع بينهما ليشمل على مانع ، لكن هذا دونه ؛ لأن المانع في هذا خارجي ، ربما يمكن دفعه بنصب قرينة أقول ما ذكر من وجه الشبه مشترك بين كمال الاتصال وكمال الانقطاع ومحوج إلى التمسك بأنه كمن اتجه له طريقان ، فالأولى أن يقال : وجه الشبه تغاير الجملتين مع الاشتمال على مانع العطف ، ونحن نقول : وجه الشبه أن فيه إيهام خلاف المقصود ، كما أن في عطف الجملتين المختلفتين خبرا وإنشاء إيهام اتفاقهما معنى ؛ لأنه الشايع ، وفي عطف غير المشتملتين على الجامع إيهام الجامع والأدق أن يقال : لمعارضة إيهام خلاف المقصود وجود الجامع الحق الجامع بالعدم ، وشابه الجملتان الغير المنقطعتين الجملتين المنقطعتين بعدم الجامع ( ويسمى الفصل لذلك قطعا ) لأن الجملتين كانتا متصلتين لوجود التناسب والجامع فقطع لمانع ، فالفصل فيه كأنه قطع متصل ( مثاله [ وتظنّ سلمى أنني أبغي بها ) أي : بدلها ( بدلا أراها ) على صيغة المجهول شاع في الظن أي : أظنها ( في الضّلال ) أي : في سلوك طريق لا يوصل إلى المطلوب ( تهيم ) ] " 1 " أي : تتحير ، وإنما جعل ضلالها مظنونا مع أن المناسب دعوى اليقين تحرزا عن دعوى التيقن في ضلالها وإشعار بأن غاية الجرأة دعوى الظن أو لأنه لا يروج منه دعوى اليقين في
--> ( 1 ) انظر البيت في معاهد التنصيص ( 1 / 279 ) ، الإشارات والتنبيهات ص ( 129 ) وهو غير منسوب في كلا الكتابين ، شرح عقود الجمان ( 1 / 181 ) ، الإيضاح 155 ، وقوله : " أراها " بمعنى أظنها على صورة المبني للمفعول وهو للفاعل ، وقوله : " تهيم " مأخوذ من " هام على وجهه " إذا مشى من غير قصد .